ابن أبي الحديد

285

شرح نهج البلاغة

ولادته رجلان : أبو سفيان بن حرب ، والعاص بن وائل ، فقيل : لتحكم أمه ، فقالت أمه : إنه من العاص بن وائل ، فقال أبو سفيان : أما إني لا أشك أنى وضعته في رحم أمه ، فأبت إلا العاص . فقيل لها : أبو سفيان أشرف نسبا ، فقالت : إن العاص بن وائل كثير النفقة على وأبو سفيان شحيح . ففي ذلك يقول حسان بن ثابت لعمرو بن العاص حيث هجاه مكافئا له عن هجاء رسول الله صلى الله عليه وآله : أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت * لنا فيك منه بينات الدلائل ففاخر به ، إما فخرت ولا تكن * تفاخر بالعاص الهجين بن وائل وإن التي في ذاك يا عمرو حكمت * فقالت رجاء عند ذاك لنائل من العاص عمرو تخبر الناس كلما * تجمعت الأقوام عند المحافل [ مفاخرة بين الحسن بن علي ورجالات من قريش ] وروى الزبير بن بكار في كتاب المفاخرات ، قال : اجتمع عند معاوية عمرو بن العاص ، والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وعتبة بن أبي سفيان بن حرب ، والمغيرة بن شعبة ، وقد كان بلغهم عن الحسن بن علي عليه السلام قوارص ، وبلغه عنهم مثل ذلك ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إن الحسن قد أحيا أباه وذكره ، وقال فصدق ، وأمر فأطيع ، وخفقت له النعال ، وإن ذلك لرافعه إلى ما هو أعظم منه ، ولا يزال يبلغنا عنه ما يسوءنا . قال معاوية ، فما تريدون ؟ قالوا : ابعث عليه فليحضر لنسبه ونسب أباه ، ونعيره ونوبخه ، ونخبره أن أباه قتل عثمان ونقرره بذلك ، ولا يستطيع أن يغير علينا شيئا ، من ذلك .